أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
337
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 37 ) نسخة أخرى [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فإنّ كتاب أمير المؤمنين نفذ إليك في جواب ما ورد منك بكلّ ما يحلّ من الشرف أجلّ المحال ، ويدلّ على اختصاصك بما تتوقّل به ذرى العزّ والجلال ، ويشهد بما أنت به فائز من الرّتبة التي ثنت عنك طمع كلّ من رام اللّحاق بك في حلبة المجد ، ووفّت لك الآمال فيها بسابق الضمان وصادق الوعد ، كفاء ما تستحقّه بكونك ركن الدّولة العباسية المنيع حماه ، وعضد الإمامة القائمية المرتع ذراه ، وحسام الخلافة الماضي الغرار ، وشهابها المضيء الأنوار ، ومن تفرّد بالمساعي الكاسبة له خير البدء والعاقبة ، الجالبة إليه إمداد السّعود المصاحبة المصافية ( 109 ب ) وغدا علم الدهر في كلّ منقبة سامية الهضاب ، ومأثرة مدّرعة جلابيب الفخر الضافية الأذيال والأهداب . ولفضل اهتمام أمير المؤمنين بما اشتمل معاليك ، وحكم وصولك إلى غاية مطالبك ومباغيك ، تتابع إليك من صنوف تكرمته المفترّة مباسمها عن الكمال الوافي الأقسام ، المتأكّدة دعائمها على كرور الأزمنة ومرور الأيام ما يحميك من عوادي الغير ، ويحصنك بما يجري على مرادك من تصاريف القدر ، ويواصل نحوك من شريف رسائله المتضمّنة إشعارك بما يلوح عليك سناء فخره ، ويفوح عنك ذكاء نشره ، حسب ما يقتضيه الامتزاج الذي شملتك سعوده ، وضفت ملابسه عليك وبروده . ولذاك رأى أمير المؤمنين التقدّم بإخراج فلان [ 2 ] ، وهو من أماثل أهل الدين والعلم ، وممن يختص من الإيجاب بأسنى الحظ والقسم ، لأداء الرسائل المعربة عن كلّ ما يضاعف جلالك ، ويصلح عاجلك ومآلك ، وعلق ( 110 أ ) عليه من الخدمة ما سيقوم بإيراده حسب ما حدّ له ورسم ، وينتهي في إيضاحه إلى الحدّ الذي يوجبه ما خصّ به من هذه الخدمة ووسم .
--> ( 1 ) ( 2 ) إضافة من الحاشية . ( 3 ) مري الشيء : استخرجه . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2491 ، مادة مرا .